أحمد بن محمد القسطلاني

297

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من لكعب بن الأشرف ) اليهودي أي من يتصدى لقتله ( فإنه آذى الله ) ولأبي ذر : فإنه قد آذى الله ( ورسوله ) وكان كعب قد خرج من المدينة إلى مكة لما جرى ببدر ما جرى فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرّض الناس على رسول الله وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وينشد الأشعار ( فقال محمد بن مسلمة ) : بفتح الميمين واللام ابن خالد ( أنا ) لقتله يا رسول الله : زاد في المغازي : فأذن لي أن أقول شيئًا ؟ قال قل ( فأتاه ) محمد بن مسلمة ( فقال : أردنا أن تسلفنا ) وزاد في المغازي فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك ( وسقًا ) بفتح الواو وكسرها وهو ستون صاعًا ( أو وسقين ) شك من الراوي ( فقال ) كعب ( ارهنوني ) وللحموي والمستملي أترهنوني ( نساءكم قالوا ) يعني محمد بن مسلمة ومن معه ( كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني أبناءكم . قالوا : كيف نرهن ) ولأبي ذر في نسخة كيف نرهنك ( أبناءنا فيسب أحدهم ) بضم المثناة التحتية وفتح المهملة وأحدهم رفع نائب عن الفاعل ( فيقال : رهن بوسق أو وسقين ) بضم الراء وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول ( هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة ) بالهمزة وقد تترك تخفيفًا . ( قال سفيان ) : بن عيينة في تفسير اللأمة ( يعني السلاح فوعده ) محمد بن مسلمة ( أن يأتيه ) زاد في المغازي فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال : إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو : قالت : أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بالليل لأجاب قال : ويدخل محمد بن مسلمة معه برجلين قيل لسفيان سماهم عمرو ، قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين ، وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعباد بن بشر فقال : إذا ما جاء فإني نائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال : ما رأيت كاليوم ريحًا أي أطيب وقال غير عمرو : قال : عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال : أتأذن ليس أن أشم ؟ قال : نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي ؟ قال : نعم فلما استمكن منه قال : دونكم ( فقتلوه ثم أتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبروه ) ففرح ودعا لهم ؛ قال ابن بطال : وليس في قولهم نرهنك اللأمة دليل على جواز رهن السلاح عند الحرب وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره . وقال العيني : المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله : ولكنّا نرهنك اللأمة أي السلاح بحسب ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن وهذا المقدار كافٍ في وجه المطابقة انتهى . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير . 4 - باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا ، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا . وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( الرهن مركوب ومحلوب ) أي يجوز إذا كان ظهرًا يركب أو من ذوات الدر يحلب ، وهذا لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين . ( وقال : منيرة ) هو ابن مقسم بكسر الميم وسكون القاف مما وصله سعيد بن منصور ( عن إبراهيم ) النخعي ( تركب الضالة ) ما ضل من البهائم ذكر كان أو أنثى ( بقدر علفها وتحلب بقدر علفها ) وفي نسخة لأبي ذر عن الكشميهني : عملها . قال في الفتح : والأول أصوب ( والرهن ) أي المرهون ( مثله ) في الحكم المذكور يعني يركب ويحلب بقدر العلف وهذا وصله سعيد بن منصور أيضًا . 2511 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : « الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا » . [ الحديث 2511 - طرفه في : 2512 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زكريا ) بن أبي زائدة ( عن عامر ) هو الشعبي ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أنه كان يقول ) : ( الرهن ) أي الظهر المرهون ( يركب ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول ( بنفقته ) أي يركب وينفق عليه ( ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونًا ) . بفتح الدال المهملة وتشديد الراء . قال الكرماني وتبعه